قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن إقدام ما يُسمّى لجنة الأمن القومي في برلمان العدو الصهيوني على إقرار مشروع قانون "عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين" بالقراءة الأولى يُعتبر جريمة حرب جديدة تُضاف إلى السجل الإجرامي الأسود لهذا الكيان الفاشي، ودليلاً صارخاً على طبيعته العنصرية والفاشية والدموية.
واعتبرت الجبهة أن ما يُسمّى "قانون الإعدام للأسرى" و"محكمة المشاركين في أحداث 7 أكتوبر" يندرجان ضمن منظومة تشريعية استعمارية تسعى إلى تقويض أي مسار قانوني دولي يمكن أن يحاسب الاحتلال على جرائمه، ويهدفان إلى تكريس مفهوم "الإبادة القانونية" بحق الشعب الفلسطيني.
ورأت أن هذا القرار لا يُعبّر فقط عن نزعة انتقامية صهيونية، بل يهدف إلى شرعنة عمليات الإعدام الممنهجة التي يمارسها الاحتلال منذ سنوات بحق أسرانا الأبطال داخل السجون، سواء عبر التعذيب الممنهج أو الإهمال الطبي أو القتل المباشر. وما يجري اليوم في مراكز الاعتقال والتحقيق، وخاصة في معتقل "سديه تيمان"، من تعذيب وإعدام بطيء يقوده مجرم الحرب إيتمار بن غفير هو تجسيد حيّ لهذه السياسة.
وأشارت الجبهة إلى أن إقرار هذا المشروع خطوة خطيرة نحو تصعيد جديد ضد أبناء شعبنا وحركته الأسيرة، ويؤكد أن هذا الكيان لا يعرف إلا لغة القتل والإبادة.
وأكدت الجبهة أن الأسرى هم مقاتلون من أجل الحرية، دافعوا عن وطنهم المحتل، وعن حقوق شعبهم وكرامتهم، في مواجهة عصابة من القتلة والمجرمين والساديين الذين يمارسون كل أشكال القتل والحصار والتجويع ضد شعبنا.
ودعت الجبهة في ختام بيانها إلى تحرّك دولي عاجل للضغط على هذا الكيان المجرم من أجل وقف جرائمه البشعة بحق الأسرى، ومحاسبة قادته كمجرمي حرب يرتكبون جرائم بحق الأسرى والشعب الفلسطيني بأسره، مؤكدةً أن هذا القرار لن يمرّ دون ردّ فلسطيني، وأن أي مساس بأسرانا سيُقابَل بمزيد من المقاومة والتصعيد في كل الميادين.
واعتبرت الجبهة أن ما يُسمّى "قانون الإعدام للأسرى" و"محكمة المشاركين في أحداث 7 أكتوبر" يندرجان ضمن منظومة تشريعية استعمارية تسعى إلى تقويض أي مسار قانوني دولي يمكن أن يحاسب الاحتلال على جرائمه، ويهدفان إلى تكريس مفهوم "الإبادة القانونية" بحق الشعب الفلسطيني.
ورأت أن هذا القرار لا يُعبّر فقط عن نزعة انتقامية صهيونية، بل يهدف إلى شرعنة عمليات الإعدام الممنهجة التي يمارسها الاحتلال منذ سنوات بحق أسرانا الأبطال داخل السجون، سواء عبر التعذيب الممنهج أو الإهمال الطبي أو القتل المباشر. وما يجري اليوم في مراكز الاعتقال والتحقيق، وخاصة في معتقل "سديه تيمان"، من تعذيب وإعدام بطيء يقوده مجرم الحرب إيتمار بن غفير هو تجسيد حيّ لهذه السياسة.
وأشارت الجبهة إلى أن إقرار هذا المشروع خطوة خطيرة نحو تصعيد جديد ضد أبناء شعبنا وحركته الأسيرة، ويؤكد أن هذا الكيان لا يعرف إلا لغة القتل والإبادة.
وأكدت الجبهة أن الأسرى هم مقاتلون من أجل الحرية، دافعوا عن وطنهم المحتل، وعن حقوق شعبهم وكرامتهم، في مواجهة عصابة من القتلة والمجرمين والساديين الذين يمارسون كل أشكال القتل والحصار والتجويع ضد شعبنا.
ودعت الجبهة في ختام بيانها إلى تحرّك دولي عاجل للضغط على هذا الكيان المجرم من أجل وقف جرائمه البشعة بحق الأسرى، ومحاسبة قادته كمجرمي حرب يرتكبون جرائم بحق الأسرى والشعب الفلسطيني بأسره، مؤكدةً أن هذا القرار لن يمرّ دون ردّ فلسطيني، وأن أي مساس بأسرانا سيُقابَل بمزيد من المقاومة والتصعيد في كل الميادين.
عِلمُنا وعِلمُهم
عوني بلال
كاتب فلسطيني
العلم الحديث غنيّ بالخُرافات. لا أقصد أنه هو نفسه من يُنتج الخرافات -رغم أنه بارعٌ في ذلك ويفعلها كثيراً- ولكنَّ قصدي أن إدراكنا له مُلوّث بالأساطير. واحدة من أعتى هذه الخرافات هي السمة الكونية للعلوم؛ أنّ الأمم والشعوب تختلف في آدابها وثقافاتها وبنية مجتمعاتها، لكنها، أمام المسألة العلمية، تجد نفسها واحدة. لا وجود لفيزياء أوروبية مقابل فيزياء عربية -هكذا يقال- ولا وجود لرياضيات شرقية مقابل رياضيات غربية. العلم أشبه بدينٍ هنا؛ إن لم يكن صالحاً لكل زمان (بوصفه متطوّراً دوماً) فهو صالح لكل مكان، ويستوي أمامه الجميع، لا فضل لعربيٍّ على عجميّ فيه، ولا حتى بالتقوى. المفاضلة الوحيدة هي بالشطارة والجوائز وبراءات الاختراع.
وكما نتحدّث عن النبوءات التي تحقّق نفسها، فالخرافات أيضاً لها موهبة شبيهة، وكثيراً ما تُحوِّل الخرافةُ نفسَها من وهْم في رؤوسنا إلى حقيقة على الأرض، ونكون نحن أساساً وسيلتَها في هذا التحوّل. وعندما يعمّ الوهم القائل بوحدة الفكرة العلمية فالناس يتصرّفون على نحوٍ يجعل من العلم -غصباً وعسفاً- شيئاً واحداً عند الجميع. هذا في الظاهر طبعاً، لأن استنساخ الممارسة العلمية بين أمم مختلفة لا ينتهي عادةً إلى تساوٍ في الصناعة والعسكرة وقدرة الإنتاج ووجوه الإبداع التقني. الاستنساخ -كما نراه اليوم- ينجح غالباً في محاكاة «الجَلَبة» ونسخ الظلال؛ هو قادرٌ على تقليد واجهة المبنى ومعمارية المدخل وطلاء الجدران، أمّا أساسات المبنى وأعمدته الرافعة فقصّة أخرى تماماً.
هناك مثالٌ يمكن تأمّله هنا، ففي المملكة العربية السعودية تتربّع جامعة «كاوست» على رأس التصنيفات المحلية والعربية، تحديداً في مجالات الهندسة والتقنية. وعلى مستوىً عالمي، تُصنّف الجامعة المذكورة في المرتبة التسعين في مضمار الهندسات (تصنيف كيو-إس العالمي). أمّا في إسرائيل، فالجامعة الأولى هندسياً هي «التخنيون» وتصنيفها العالمي -لهذا العام- هو 416. في المبدأ، ينبغي أن يُعَدّ هذا انتصاراً سعودياً مدويّاً على دولة الكيان.
لكن كيف يُترجَم هذا التفوّق العلمي على الأرض؟ بوسعنا الاعتماد على معيار مُتخيّل وعنيف بعض الشيء: لو أرادت إسرائيل -مثلاً- غزو المملكة السعودية، فكم يوماً (أو ساعةً) تستطيع القوة العسكرية السعودية أن تصمد؟ وفي المقابل، إذا تخيّلنا العكس (أعلم صعوبة الأمر، لكن فلنحاول)، فكيف سيمضي الهجوم السعودي على حدود إسرائيل؟ أتحرّج من تسمية ما سلف بالتجربة الذهنية لأن نتيجتها أوضح من أن تستوجب تجربةً من الأساس. لكنّ الأمر دالٌّ في المعنى الفعلي على التقدّم العلمي، المعنى الذي تتحوّل فيه العلوم إلى قوة على الأرض، لا إلى دعايةٍ على الورق والشاشات.
والأمثلة لا تقف هنا. يكفي أن تسأل نفسك (أو تسأل مُطّلعاً على الأمر): متى نُشر كتاب عربي في الفيزياء لا يَنسج في بنيته وأولوياته وتسلسله على مثال غربي مستقرّ؟ غاية المنتهى لدينا أن نحوّل أسئلة التفاحات الساقطة عن ناطحات السحاب إلى تلك الساقطة عن مآذن الجوامع، أو نحوّل حساب زاوية انكسار الضوء عن كأس النبيذ إلى حسابها عن جِرَار الزيت وأقداح العصائر، أو نبدّل صورة راقصة الباليه في مسائل الزخم الزاوي بصورة الدرويش وهو يؤدّي رقصة صوفية. هذا سقف التعريب و»التبيئة» بحسب المصطلح الثقيل (الذي هو أيضاً مصطلح مستورد).
هل تجرّأت واحدة مِن جامعاتنا على استحداث تخصّص تحت عنوان «هندسة حفر الأنفاق بالتقنيات البدائية» أو «علم التخفّي عن الرصد الجوي» أو «الهندسة العكسية»؟ قد يقول قائل: هذه مسائل عسكرية ولا يمكن التعاطي بها على هذا النحو. حسناً. دعوكم من العسكريات ومسائلها. أين تخصّص «هندسة البدائل الكهربائية ضمن الشبكات الكهربية المتهالكة»، أو «تقنيات القرصنة الفاعلة للبرمجيات الغربية الباهظة»؟ مجرد الاقتراح سيثير استنكار البعض، وسيُضحك آخرين، وكلاهما مؤشر بليغ إلى عبوديتنا المقنّعة للفكرة الغربية عن العلوم.
في شكله العام، الموضوع ليس جديداً. كثير من رواد العلوم الإنسانية يخوضون هذه المعركة منذ سنين ويسعون لرفع بصمة الهيمنة الغربية عن مبادئهم البحثية وافتراضاتها الكامنة. لكن الحكاية مختلفة جداً في العلوم الطبيعية ويصعب أن تجد مجهوداً شبيهاً بهذا الاتجاه. أمور غريبة تحصل هنا. بوسعنا -مثلاً- أن نسرد جمهرة أسماء عربية في جامعات أوروبية وأميركية ضبط أصحابها بوصلة أعمالهم البحثية كيما تتقاطع مع قضايا بلدانهم الأصلية، ويسهموا بذلك في رفدها حتى وهُم خلف بحارٍ ومحيطات. لكن تعالَ الآن وحاول أن تجد جمهرة شبيهة في سياقات تقنية وفيزيائية وهندسية. أين الفيزيائي الرديف لإدوارد سعيد، وأين الكيميائي المعادِل لوائل حلاق، وأين خبير الرياضيات التطبيقية المكافِئ لجوزيف مسعد؟
يستحق هذا الكلام أن يقال على مقربة من نوبل وجائزتها. فهذه هي المرة الثانية التي يفوز فيها «عربي» بأحد الفروع العلمية لهذا التكريم الأوروبي الشهير. ومن اللافت أن الحالتين حصلتا في مجال الكيمياء. الكتابة في هذا الموضوع تحتاج إلى قدر من الحذر لأن أرشيفنا العربي أرشيفٌ مُتخمٌ هنا. وعندما ترى ذات الكلام يعاد في ذات المواقف وعلى ذات المواضيع فالأمر يصبح شاهداً على ألزهايمر حضاري: الكل يدور في حلقة مغلقة، نصفها نسيان ونصفها تكرار، ولا تقدّم فيها لأن البداية والنهاية شيء واحد.
لذلك سأضع جانباً سيرة الفائز والخيط الإسرائيلي في تاريخه، فالكل بات يعرف «فكرة» هذه الجوائز والمستلزم السياسي للظفر بها عربياً. والكلام التالي ليس من باب الاحتجاج ولا التبرّم، فالجائزة في نهاية المطاف (وبداية المطاف) جائزة أوروبية ومن البائس أن يحتدّ واحدٌ منا على معايير منحها أو يشتاط غضباً لظلم في نتائجها. وكل امتعاض وكل احتجاج من هذه الفئة لهما منشأ طفولي لأن صاحبهما صدّق خرافة «الجائزة الدولية».
هناك قصة قديمة تستحقّ أن تُذكر هنا. عام 1918، حصل توتر أوروبي مع فوز ألماني يُدعى فريتز هابر بجائزة نوبل في الكيمياء. وقد حازها الرجل لاختراعه آلَة صناعية لإنتاج السماد من الهواء (حرفياً): يدخل الهواء من يمين الآلة، ثم يتلوه شيء من فحم وشيء من ماء وشيء من حديد، فيخرج سماداً على يسار الآلة. وعلى قدر ما تبدو العبارة غريبة بحق (إنتاج السماد من الهواء)، فقد غيّرت هذه الآلَة العالَمَ بأسره، وسمحت للبشر أن «يعجنوا الريح» ويجعلوا من الهواء مخبزاً مفتوحاً. ويمكن القول إن تاريخ الزراعة تغيّر بفضل هذه الفكرة المدهشة. لكنَّ السيد هابر لم يستلّ خبزاً من الهواء وحسب، فقد استلّ معه السلاح أيضاً، وتحوّلت فكرته في إنتاج الأمونيا هوائياً إلى مصدر أثير في صناعة المتفجّرات.
ولم ينطفئ ذكاء الرجل بعد إنجازه السمادي هذا، فمع اندلاع الحرب العالمية الأولى تفتّق ذهنه عن المزيد، وقاد شخصياً تطوير أسلحة ألمانيا الكيميائية، ولعب الدور الأساس في أول هجوم كيميائي واسع في التاريخ باستخدام غاز الكلورين، ونجح عبره في إبادة الآلاف، ودشّن بذلك لعهد جديد من شناعات الحروب المعاصرة. وعليه، فليس غريباً أن يثير فوزه ما أثار وقتها، فكيف تُمنح جائزة، دافعُها المعلن هو ترسيخ السلم العالمي، لعَلَمٍ من أعلام الإبادة الغازية، ورجلٍ يمكن تلقيبه عربياً «أبو فريتز الكيماوي».
لكنّ الشاهد في هذه القصة يتعلق بما قاله هابر عن سيرته التي تجمع الإسهام المدني بالإسهام العسكري، إذ كتب وقتها قائلاً: «في زمن السلم، يعمل العالِم للدنيا بأسرها. أما في الحرب، فأنا أعمل لبلدي». ربما تنبع بساطة العبارة -وبلاغتها- من الصدق الذي فيها. إن الكونية التي يزعمونها للعلم تؤاتي من يعيشون ظروفاً غير ظروفنا، وعندما يشتد البلاء، وتصل النصال إلى الأعناق، فالعلم مسألة شخصية جداً ولا معنى له خارج النجدة التي يستطيع أن يوفّرها لمريديه ومجتمعاتهم.
إن كان في فوز البروفيسور عمر ياغي بجائزة نوبل في مضمار الكيمياء أمرٌ يستحقّ الانتباه فهو موضوع إنجازه العلمي: بناء كتل معدنية بهيئة الإسفنج، تكتنز تجويفات غزيرة تسمح لها أن تمارس حيلاً شتى بحسب الحاجة. وأكثر التطبيقات التي تُطرح في هذا السياق، تخص امتصاص الانبعاثات الكربونية وخزن مواد كيميائية وتطوير مجسّات متقدّمة. كيف يرتبط أيٌّ من هذا بالمأزق الوجودي الذي يحيط المنطقة العربية حالياً؟ من نافل القول أن الرجل ليس موكَلاً بحل المأزق الوجودي للأمة العربية عبر بحوثه الكيميائية (بافتراض أن شيئاً كهذا ممكن أصلاً)، لكنّ التساؤل عن مدى ارتباط عمله بالحاجة العربية، سؤال مشروع لمن يحاول تقديمَ ما جرى بوصفه «إنجازاً عربياً».
والواقع أن إنجازه -المُبهِر حقاً- هو إنجازه الشخصي أولاً، وإنجاز مؤسسته الأميركية، وبهذا فالمسألة حقاً لا تخصّنا، ومصادفات الميلاد التي حكمت للرجل أن يولد في منطقتنا هي ما هي: مصادفات ميلاد. وأمر جائزته ينتهي هنا، لنعود ونواجه أنفسنا من جديد بالسؤال الذي يضجّ طلباً للجواب: أين معرفتنا التي تخصّنا؟ وأين العلم الأسمر الذي تشبه أسئلتُه مشاكلَنا، وتحاكي مواضيعُه هذه الأهوال التي نشهدها؟
عوني بلال
كاتب فلسطيني
العلم الحديث غنيّ بالخُرافات. لا أقصد أنه هو نفسه من يُنتج الخرافات -رغم أنه بارعٌ في ذلك ويفعلها كثيراً- ولكنَّ قصدي أن إدراكنا له مُلوّث بالأساطير. واحدة من أعتى هذه الخرافات هي السمة الكونية للعلوم؛ أنّ الأمم والشعوب تختلف في آدابها وثقافاتها وبنية مجتمعاتها، لكنها، أمام المسألة العلمية، تجد نفسها واحدة. لا وجود لفيزياء أوروبية مقابل فيزياء عربية -هكذا يقال- ولا وجود لرياضيات شرقية مقابل رياضيات غربية. العلم أشبه بدينٍ هنا؛ إن لم يكن صالحاً لكل زمان (بوصفه متطوّراً دوماً) فهو صالح لكل مكان، ويستوي أمامه الجميع، لا فضل لعربيٍّ على عجميّ فيه، ولا حتى بالتقوى. المفاضلة الوحيدة هي بالشطارة والجوائز وبراءات الاختراع.
وكما نتحدّث عن النبوءات التي تحقّق نفسها، فالخرافات أيضاً لها موهبة شبيهة، وكثيراً ما تُحوِّل الخرافةُ نفسَها من وهْم في رؤوسنا إلى حقيقة على الأرض، ونكون نحن أساساً وسيلتَها في هذا التحوّل. وعندما يعمّ الوهم القائل بوحدة الفكرة العلمية فالناس يتصرّفون على نحوٍ يجعل من العلم -غصباً وعسفاً- شيئاً واحداً عند الجميع. هذا في الظاهر طبعاً، لأن استنساخ الممارسة العلمية بين أمم مختلفة لا ينتهي عادةً إلى تساوٍ في الصناعة والعسكرة وقدرة الإنتاج ووجوه الإبداع التقني. الاستنساخ -كما نراه اليوم- ينجح غالباً في محاكاة «الجَلَبة» ونسخ الظلال؛ هو قادرٌ على تقليد واجهة المبنى ومعمارية المدخل وطلاء الجدران، أمّا أساسات المبنى وأعمدته الرافعة فقصّة أخرى تماماً.
هناك مثالٌ يمكن تأمّله هنا، ففي المملكة العربية السعودية تتربّع جامعة «كاوست» على رأس التصنيفات المحلية والعربية، تحديداً في مجالات الهندسة والتقنية. وعلى مستوىً عالمي، تُصنّف الجامعة المذكورة في المرتبة التسعين في مضمار الهندسات (تصنيف كيو-إس العالمي). أمّا في إسرائيل، فالجامعة الأولى هندسياً هي «التخنيون» وتصنيفها العالمي -لهذا العام- هو 416. في المبدأ، ينبغي أن يُعَدّ هذا انتصاراً سعودياً مدويّاً على دولة الكيان.
لكن كيف يُترجَم هذا التفوّق العلمي على الأرض؟ بوسعنا الاعتماد على معيار مُتخيّل وعنيف بعض الشيء: لو أرادت إسرائيل -مثلاً- غزو المملكة السعودية، فكم يوماً (أو ساعةً) تستطيع القوة العسكرية السعودية أن تصمد؟ وفي المقابل، إذا تخيّلنا العكس (أعلم صعوبة الأمر، لكن فلنحاول)، فكيف سيمضي الهجوم السعودي على حدود إسرائيل؟ أتحرّج من تسمية ما سلف بالتجربة الذهنية لأن نتيجتها أوضح من أن تستوجب تجربةً من الأساس. لكنّ الأمر دالٌّ في المعنى الفعلي على التقدّم العلمي، المعنى الذي تتحوّل فيه العلوم إلى قوة على الأرض، لا إلى دعايةٍ على الورق والشاشات.
والأمثلة لا تقف هنا. يكفي أن تسأل نفسك (أو تسأل مُطّلعاً على الأمر): متى نُشر كتاب عربي في الفيزياء لا يَنسج في بنيته وأولوياته وتسلسله على مثال غربي مستقرّ؟ غاية المنتهى لدينا أن نحوّل أسئلة التفاحات الساقطة عن ناطحات السحاب إلى تلك الساقطة عن مآذن الجوامع، أو نحوّل حساب زاوية انكسار الضوء عن كأس النبيذ إلى حسابها عن جِرَار الزيت وأقداح العصائر، أو نبدّل صورة راقصة الباليه في مسائل الزخم الزاوي بصورة الدرويش وهو يؤدّي رقصة صوفية. هذا سقف التعريب و»التبيئة» بحسب المصطلح الثقيل (الذي هو أيضاً مصطلح مستورد).
هل تجرّأت واحدة مِن جامعاتنا على استحداث تخصّص تحت عنوان «هندسة حفر الأنفاق بالتقنيات البدائية» أو «علم التخفّي عن الرصد الجوي» أو «الهندسة العكسية»؟ قد يقول قائل: هذه مسائل عسكرية ولا يمكن التعاطي بها على هذا النحو. حسناً. دعوكم من العسكريات ومسائلها. أين تخصّص «هندسة البدائل الكهربائية ضمن الشبكات الكهربية المتهالكة»، أو «تقنيات القرصنة الفاعلة للبرمجيات الغربية الباهظة»؟ مجرد الاقتراح سيثير استنكار البعض، وسيُضحك آخرين، وكلاهما مؤشر بليغ إلى عبوديتنا المقنّعة للفكرة الغربية عن العلوم.
في شكله العام، الموضوع ليس جديداً. كثير من رواد العلوم الإنسانية يخوضون هذه المعركة منذ سنين ويسعون لرفع بصمة الهيمنة الغربية عن مبادئهم البحثية وافتراضاتها الكامنة. لكن الحكاية مختلفة جداً في العلوم الطبيعية ويصعب أن تجد مجهوداً شبيهاً بهذا الاتجاه. أمور غريبة تحصل هنا. بوسعنا -مثلاً- أن نسرد جمهرة أسماء عربية في جامعات أوروبية وأميركية ضبط أصحابها بوصلة أعمالهم البحثية كيما تتقاطع مع قضايا بلدانهم الأصلية، ويسهموا بذلك في رفدها حتى وهُم خلف بحارٍ ومحيطات. لكن تعالَ الآن وحاول أن تجد جمهرة شبيهة في سياقات تقنية وفيزيائية وهندسية. أين الفيزيائي الرديف لإدوارد سعيد، وأين الكيميائي المعادِل لوائل حلاق، وأين خبير الرياضيات التطبيقية المكافِئ لجوزيف مسعد؟
يستحق هذا الكلام أن يقال على مقربة من نوبل وجائزتها. فهذه هي المرة الثانية التي يفوز فيها «عربي» بأحد الفروع العلمية لهذا التكريم الأوروبي الشهير. ومن اللافت أن الحالتين حصلتا في مجال الكيمياء. الكتابة في هذا الموضوع تحتاج إلى قدر من الحذر لأن أرشيفنا العربي أرشيفٌ مُتخمٌ هنا. وعندما ترى ذات الكلام يعاد في ذات المواقف وعلى ذات المواضيع فالأمر يصبح شاهداً على ألزهايمر حضاري: الكل يدور في حلقة مغلقة، نصفها نسيان ونصفها تكرار، ولا تقدّم فيها لأن البداية والنهاية شيء واحد.
لذلك سأضع جانباً سيرة الفائز والخيط الإسرائيلي في تاريخه، فالكل بات يعرف «فكرة» هذه الجوائز والمستلزم السياسي للظفر بها عربياً. والكلام التالي ليس من باب الاحتجاج ولا التبرّم، فالجائزة في نهاية المطاف (وبداية المطاف) جائزة أوروبية ومن البائس أن يحتدّ واحدٌ منا على معايير منحها أو يشتاط غضباً لظلم في نتائجها. وكل امتعاض وكل احتجاج من هذه الفئة لهما منشأ طفولي لأن صاحبهما صدّق خرافة «الجائزة الدولية».
هناك قصة قديمة تستحقّ أن تُذكر هنا. عام 1918، حصل توتر أوروبي مع فوز ألماني يُدعى فريتز هابر بجائزة نوبل في الكيمياء. وقد حازها الرجل لاختراعه آلَة صناعية لإنتاج السماد من الهواء (حرفياً): يدخل الهواء من يمين الآلة، ثم يتلوه شيء من فحم وشيء من ماء وشيء من حديد، فيخرج سماداً على يسار الآلة. وعلى قدر ما تبدو العبارة غريبة بحق (إنتاج السماد من الهواء)، فقد غيّرت هذه الآلَة العالَمَ بأسره، وسمحت للبشر أن «يعجنوا الريح» ويجعلوا من الهواء مخبزاً مفتوحاً. ويمكن القول إن تاريخ الزراعة تغيّر بفضل هذه الفكرة المدهشة. لكنَّ السيد هابر لم يستلّ خبزاً من الهواء وحسب، فقد استلّ معه السلاح أيضاً، وتحوّلت فكرته في إنتاج الأمونيا هوائياً إلى مصدر أثير في صناعة المتفجّرات.
ولم ينطفئ ذكاء الرجل بعد إنجازه السمادي هذا، فمع اندلاع الحرب العالمية الأولى تفتّق ذهنه عن المزيد، وقاد شخصياً تطوير أسلحة ألمانيا الكيميائية، ولعب الدور الأساس في أول هجوم كيميائي واسع في التاريخ باستخدام غاز الكلورين، ونجح عبره في إبادة الآلاف، ودشّن بذلك لعهد جديد من شناعات الحروب المعاصرة. وعليه، فليس غريباً أن يثير فوزه ما أثار وقتها، فكيف تُمنح جائزة، دافعُها المعلن هو ترسيخ السلم العالمي، لعَلَمٍ من أعلام الإبادة الغازية، ورجلٍ يمكن تلقيبه عربياً «أبو فريتز الكيماوي».
لكنّ الشاهد في هذه القصة يتعلق بما قاله هابر عن سيرته التي تجمع الإسهام المدني بالإسهام العسكري، إذ كتب وقتها قائلاً: «في زمن السلم، يعمل العالِم للدنيا بأسرها. أما في الحرب، فأنا أعمل لبلدي». ربما تنبع بساطة العبارة -وبلاغتها- من الصدق الذي فيها. إن الكونية التي يزعمونها للعلم تؤاتي من يعيشون ظروفاً غير ظروفنا، وعندما يشتد البلاء، وتصل النصال إلى الأعناق، فالعلم مسألة شخصية جداً ولا معنى له خارج النجدة التي يستطيع أن يوفّرها لمريديه ومجتمعاتهم.
إن كان في فوز البروفيسور عمر ياغي بجائزة نوبل في مضمار الكيمياء أمرٌ يستحقّ الانتباه فهو موضوع إنجازه العلمي: بناء كتل معدنية بهيئة الإسفنج، تكتنز تجويفات غزيرة تسمح لها أن تمارس حيلاً شتى بحسب الحاجة. وأكثر التطبيقات التي تُطرح في هذا السياق، تخص امتصاص الانبعاثات الكربونية وخزن مواد كيميائية وتطوير مجسّات متقدّمة. كيف يرتبط أيٌّ من هذا بالمأزق الوجودي الذي يحيط المنطقة العربية حالياً؟ من نافل القول أن الرجل ليس موكَلاً بحل المأزق الوجودي للأمة العربية عبر بحوثه الكيميائية (بافتراض أن شيئاً كهذا ممكن أصلاً)، لكنّ التساؤل عن مدى ارتباط عمله بالحاجة العربية، سؤال مشروع لمن يحاول تقديمَ ما جرى بوصفه «إنجازاً عربياً».
والواقع أن إنجازه -المُبهِر حقاً- هو إنجازه الشخصي أولاً، وإنجاز مؤسسته الأميركية، وبهذا فالمسألة حقاً لا تخصّنا، ومصادفات الميلاد التي حكمت للرجل أن يولد في منطقتنا هي ما هي: مصادفات ميلاد. وأمر جائزته ينتهي هنا، لنعود ونواجه أنفسنا من جديد بالسؤال الذي يضجّ طلباً للجواب: أين معرفتنا التي تخصّنا؟ وأين العلم الأسمر الذي تشبه أسئلتُه مشاكلَنا، وتحاكي مواضيعُه هذه الأهوال التي نشهدها؟
إسرائيل تعرّي توحّشها: أسرى فلسطين تحت المقصلة
أحمد العبد
رام الله | يحثّ الائتلاف اليميني الإسرائيلي الحاكم الخطى نحو تشريع أكثر القوانين دموية في تاريخ الكيان، والمتمثّل في إعدام الأسرى الفلسطينيين، في ما سيعني، حالَ سريانه، الحُكم على مئات الأسرى بالموت؛ علماً أن تل أبيب تنفّذ عمليات إعدام وقتل بحقّ الأسرى والمواطنين بشكل دائم. واجتازت إسرائيل، أمس، مرحلة جديدة على طريق تشريع القانون، بعد مصادقة «لجنة الأمن القومي» في «الكنيست» على مشروعه، تمهيداً للتصديق عليه بالقراءة الأولى بعد غدٍ الأربعاء. ويُتوقّع أن يمرّ القانون بالمصادقات الثلاث، إذا ما حظي بدعم الائتلاف الحاكم، خصوصاً أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أعلن دعمه له، في أعقاب تنفيذ صفقة تبادل الأسرى.
وقال منسّق شؤون الأسرى والمفقودين، غال هيرش، خلال الجلسة، إن زعيم «الليكود» يدعم مشروع القانون، بعدما كان عارض مناقشته في الوقت الذي سبق إبرام الصفقة، «نظراً إلى الخطر الذي كان سيشكّله على المختطفين الأحياء». وأضاف: «منذ ذلك الحين، ونحن في خضمّ المفاوضات، وقد ضيّقت ذراعنا العسكرية والسياسية الخناق على حماس، وهذا ما حدث»، مشيراً، في الوقت ذاته، إلى أن رئيس الحكومة يدعم أيضاً خيار منح منسّق شؤون الأسرى والمفقودين حقّ طلب تغيير الحكم من خلال تقديم «تقرير سرّي قبل اتّخاذ القرار» إلى المحكمة. وردّ عليه وزير الأمن القومي المتطرّف، إيتمار بن غفير، الذي يدفع وحزبه «قوة يهودية» بمشروع القانون، بأن «ذلك لن يحدث. على كل مخرّب أن يعلم أن هناك عقوبة واحدة فقط لقتل الأطفال والنساء والمسنّين، هي عقوبة الإعدام. لا يجب منحهم الأمل والدافع لحكم آخر». وذكر بن غفير، في تغريدة عبر منصة «إكس» بعد المصادقة على طرح المشروع: «أشكر رئيس الحكومة على دعمه قانون إعدام المخربين، ولكن يجب ألّا يكون للمحكمة أيّ تقدير موقف، وليعلم كلّ مخرّب يقدم على القتل بأنه سيُحكم عليه بالإعدام فقط».
ويُعدّ قانون إعدام الأسرى، أحد البنود التي جرى التوافق عليها بين «الليكود» وحزب «قوة يهودية»، لضمان مشاركة الأخير في الائتلاف. كما أنه يمثّل واحداً من أبرز الأهداف التي يسعى بن غفير إلى تحقيقها؛ إذ اتخذ الأخير، منذ دخوله إلى الحكومة، عدّة خطوات للضغط عليها لتمريره، من بينها تهديده خلال اجتماع كتلة حزبه في «الكنيست» (20 تشرين الأول)، بأنه في حالة عدم طرح المشروع خلال ثلاثة أسابيع، فإن حزبه لن يكون ملتزماً بالتصويت على مشاريع قوانين الائتلاف. ودأب الوزير المتطرّف، منذ بدء الحرب في غزة، على اقتحام السجون والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين، وتهديدهم على الملأ وأمام الكاميرات بالقتل والإعدام.
وكانت «هيئة البث الإسرائيلية» أفادت، الخميس الماضي، بأن وزارة القضاء، والمستوى السياسي، توصّلا إلى تفاهمات أولية في شأن تقديم عناصر وحدة «النُّخبة» التابعة لـ»حماس» إلى المحاكمة، والاتفاق على إنشاء محكمة خاصة بهم، بحيث تُقدَّم استئنافات الأسرى إليها فقط. وسيكون قضاة هذه المحكمة من المتقاعدين أو أولئك الذين على وشك التقاعد. وبحسب «كان»، تحتجز إسرائيل ما بين 250 و300 من عناصر «النخبة» ممَّن شاركوا في عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر 2023، فيما «التحقيقات معهم في مراحلها النهائية». وتعتزم النيابة العامة اتّخاذ قرار في شأن تقديمهم إلى المحاكمة خلال الأسابيع المقبلة، بعدما جمّدت إسرائيل التقدّم في هذا الملف لأشهر عدّة، طوال المدّة التي احتجزت فيها «حماس» أسرى إسرائيليين أحياء. ولكن بعد تسلّمها آخر 20 أسيراً على قيد الحياة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، أعلن وزير القضاء، ياريف ليفين، أنه سيعمل بسرعة على دفع مشروع القانون قُدماً.
وبدأ مسار قانون إعدام الأسرى في الـ26 من شباط 2023، حين أقرّت «اللجنة الوزارية للتشريع» مسوّدة مشروع يُعرَف بـ»تعديل قانون العقوبات - الإعدام للإرهابيين - 2023». وتلت ذلك، في الأول من آذار، القراءة التمهيدية داخل «الكنيست»، قبل أن يحال المشروع على «لجنة الأمن القومي» في الـ13 من الشهر نفسه. وتسعى الحكومة الإسرائيلية، في العام الجاري، إلى تفعيل عقوبة الإعدام عبر مسارَين متوازيَين: الأول، جعل الإعدام حكماً ملزماً في حالات جرائم القتل «بدافع إرهابي» معادٍ لإسرائيل؛ والثاني، إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة منفّذي عملية السابع من أكتوبر، بموجب «قانون الإبادة» لعام 1950.
ولطالما أثارت مسألة إعدام الأسرى جدلاً قانونيّاً وسياسيّاً وأمنيّاً في إسرائيل، وتحديداً منذ احتلال الضفة الغربية. وعلى رغم تبنّي تل أبيب، في عام 1967، قراراً وجّه إلى النيابة العامة بالامتناع عن طلب الإعدام في القضايا الأمنية خلال مرافعتها أمام المحاكم، إلّا أن النقاش حول القانون كان يعود مع كلّ عملية فدائية صعبة. وجرى توثيق عدد من العمليات التي أعادت المسألة إلى طاولة النقاش، أبرزها: عملية مطار اللد في عام 1972 التي أسفرت عن 24 قتيلاً، واستهداف عائلة فوغل في إحدى مستوطنات نابلس، وقبل ذلك عملية الفتى منصور من الداخل المحتل الذي وضع عبوة في حافلة وأصاب بعض الركاب من دون وقوع قتلى، لتطالب النيابة الإسرائيلية إثر ذلك بإعدامه. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على موسى الطلالقة الذي شارك في عملية «فندق سافوي» لحركة «فتح» في تل أبيب عام 1975، وبعدها قضيّة كريم وابن عمه ماهر يونس اللذين أصدرت المحكمة الابتدائية الإسرائيلية حكماً بإعدامهما لكن محكمة الاستئناف ألغت القرار؛ وفي التسعينيات، أصدرت المحكمة العسكرية في جنين قراراً بإعدام الأسير سعيد بدارنة على خلفية مشاركته في تفجير المحطة المركزية في الخضيرة والعفولة، لكنه ألغي بالاستئناف؛ وفي عام 2003 رأى اثنان من القضاة ضرورة إعدام رائد الشيخ، وهو شرطي فلسطيني أدين بقتل جنديَّين وسط رام الله.
وأَرجعت تحليلات رفْض إسرائيل في السابق تشريع الإعدام، إلى اعتبارات استراتيجية وسياسية تتعلّق أولاً بتجنّب تحويل العقوبة إلى محرّض مباشر على تأجيج الصراع مع الفلسطينيين؛ وثانياً الحفاظ على صورة إسرائيل الدولية في ظلّ حساسية ملفّ حقوق الإنسان، والخشية من أن يؤدّي تنفيذ أحكام الإعدام إلى تشجيع عمليات خطف الجنود والمدنيين بغرض المقايضة والإفراج عن المحكومين بالإعدام.
وتُجمِع المؤسسات الحقوقية على أن إسرائيل، وعلى رغم أنها لم تنفّذ أيّ حكم إعدام بحقّ فلسطينيين عبر مسار تشريعي أو قضائي في المحاكم، لكنها نفّذت آلاف عمليات الإعدام بحقّهم ضمن مسارات «خارج القضاء»، كالقتل المتعمّد أثناء الاعتقال، والاغتيالات التي شرّعتها المحكمة العليا الإسرائيلية عام 2006 - «بشروط صارمة» تتعلّق بالمشاركة المباشرة في الأعمال القتالية وضرورة التحقُّق من عدم مقتل مدنيين أثناء الاستهداف -، وسياسات الإهمال الطبي بحقّ الأسرى، أو التعذيب أثناء الاعتقال والتحقيق.
أحمد العبد
رام الله | يحثّ الائتلاف اليميني الإسرائيلي الحاكم الخطى نحو تشريع أكثر القوانين دموية في تاريخ الكيان، والمتمثّل في إعدام الأسرى الفلسطينيين، في ما سيعني، حالَ سريانه، الحُكم على مئات الأسرى بالموت؛ علماً أن تل أبيب تنفّذ عمليات إعدام وقتل بحقّ الأسرى والمواطنين بشكل دائم. واجتازت إسرائيل، أمس، مرحلة جديدة على طريق تشريع القانون، بعد مصادقة «لجنة الأمن القومي» في «الكنيست» على مشروعه، تمهيداً للتصديق عليه بالقراءة الأولى بعد غدٍ الأربعاء. ويُتوقّع أن يمرّ القانون بالمصادقات الثلاث، إذا ما حظي بدعم الائتلاف الحاكم، خصوصاً أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أعلن دعمه له، في أعقاب تنفيذ صفقة تبادل الأسرى.
وقال منسّق شؤون الأسرى والمفقودين، غال هيرش، خلال الجلسة، إن زعيم «الليكود» يدعم مشروع القانون، بعدما كان عارض مناقشته في الوقت الذي سبق إبرام الصفقة، «نظراً إلى الخطر الذي كان سيشكّله على المختطفين الأحياء». وأضاف: «منذ ذلك الحين، ونحن في خضمّ المفاوضات، وقد ضيّقت ذراعنا العسكرية والسياسية الخناق على حماس، وهذا ما حدث»، مشيراً، في الوقت ذاته، إلى أن رئيس الحكومة يدعم أيضاً خيار منح منسّق شؤون الأسرى والمفقودين حقّ طلب تغيير الحكم من خلال تقديم «تقرير سرّي قبل اتّخاذ القرار» إلى المحكمة. وردّ عليه وزير الأمن القومي المتطرّف، إيتمار بن غفير، الذي يدفع وحزبه «قوة يهودية» بمشروع القانون، بأن «ذلك لن يحدث. على كل مخرّب أن يعلم أن هناك عقوبة واحدة فقط لقتل الأطفال والنساء والمسنّين، هي عقوبة الإعدام. لا يجب منحهم الأمل والدافع لحكم آخر». وذكر بن غفير، في تغريدة عبر منصة «إكس» بعد المصادقة على طرح المشروع: «أشكر رئيس الحكومة على دعمه قانون إعدام المخربين، ولكن يجب ألّا يكون للمحكمة أيّ تقدير موقف، وليعلم كلّ مخرّب يقدم على القتل بأنه سيُحكم عليه بالإعدام فقط».
ويُعدّ قانون إعدام الأسرى، أحد البنود التي جرى التوافق عليها بين «الليكود» وحزب «قوة يهودية»، لضمان مشاركة الأخير في الائتلاف. كما أنه يمثّل واحداً من أبرز الأهداف التي يسعى بن غفير إلى تحقيقها؛ إذ اتخذ الأخير، منذ دخوله إلى الحكومة، عدّة خطوات للضغط عليها لتمريره، من بينها تهديده خلال اجتماع كتلة حزبه في «الكنيست» (20 تشرين الأول)، بأنه في حالة عدم طرح المشروع خلال ثلاثة أسابيع، فإن حزبه لن يكون ملتزماً بالتصويت على مشاريع قوانين الائتلاف. ودأب الوزير المتطرّف، منذ بدء الحرب في غزة، على اقتحام السجون والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين، وتهديدهم على الملأ وأمام الكاميرات بالقتل والإعدام.
وكانت «هيئة البث الإسرائيلية» أفادت، الخميس الماضي، بأن وزارة القضاء، والمستوى السياسي، توصّلا إلى تفاهمات أولية في شأن تقديم عناصر وحدة «النُّخبة» التابعة لـ»حماس» إلى المحاكمة، والاتفاق على إنشاء محكمة خاصة بهم، بحيث تُقدَّم استئنافات الأسرى إليها فقط. وسيكون قضاة هذه المحكمة من المتقاعدين أو أولئك الذين على وشك التقاعد. وبحسب «كان»، تحتجز إسرائيل ما بين 250 و300 من عناصر «النخبة» ممَّن شاركوا في عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر 2023، فيما «التحقيقات معهم في مراحلها النهائية». وتعتزم النيابة العامة اتّخاذ قرار في شأن تقديمهم إلى المحاكمة خلال الأسابيع المقبلة، بعدما جمّدت إسرائيل التقدّم في هذا الملف لأشهر عدّة، طوال المدّة التي احتجزت فيها «حماس» أسرى إسرائيليين أحياء. ولكن بعد تسلّمها آخر 20 أسيراً على قيد الحياة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، أعلن وزير القضاء، ياريف ليفين، أنه سيعمل بسرعة على دفع مشروع القانون قُدماً.
وبدأ مسار قانون إعدام الأسرى في الـ26 من شباط 2023، حين أقرّت «اللجنة الوزارية للتشريع» مسوّدة مشروع يُعرَف بـ»تعديل قانون العقوبات - الإعدام للإرهابيين - 2023». وتلت ذلك، في الأول من آذار، القراءة التمهيدية داخل «الكنيست»، قبل أن يحال المشروع على «لجنة الأمن القومي» في الـ13 من الشهر نفسه. وتسعى الحكومة الإسرائيلية، في العام الجاري، إلى تفعيل عقوبة الإعدام عبر مسارَين متوازيَين: الأول، جعل الإعدام حكماً ملزماً في حالات جرائم القتل «بدافع إرهابي» معادٍ لإسرائيل؛ والثاني، إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة منفّذي عملية السابع من أكتوبر، بموجب «قانون الإبادة» لعام 1950.
ولطالما أثارت مسألة إعدام الأسرى جدلاً قانونيّاً وسياسيّاً وأمنيّاً في إسرائيل، وتحديداً منذ احتلال الضفة الغربية. وعلى رغم تبنّي تل أبيب، في عام 1967، قراراً وجّه إلى النيابة العامة بالامتناع عن طلب الإعدام في القضايا الأمنية خلال مرافعتها أمام المحاكم، إلّا أن النقاش حول القانون كان يعود مع كلّ عملية فدائية صعبة. وجرى توثيق عدد من العمليات التي أعادت المسألة إلى طاولة النقاش، أبرزها: عملية مطار اللد في عام 1972 التي أسفرت عن 24 قتيلاً، واستهداف عائلة فوغل في إحدى مستوطنات نابلس، وقبل ذلك عملية الفتى منصور من الداخل المحتل الذي وضع عبوة في حافلة وأصاب بعض الركاب من دون وقوع قتلى، لتطالب النيابة الإسرائيلية إثر ذلك بإعدامه. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على موسى الطلالقة الذي شارك في عملية «فندق سافوي» لحركة «فتح» في تل أبيب عام 1975، وبعدها قضيّة كريم وابن عمه ماهر يونس اللذين أصدرت المحكمة الابتدائية الإسرائيلية حكماً بإعدامهما لكن محكمة الاستئناف ألغت القرار؛ وفي التسعينيات، أصدرت المحكمة العسكرية في جنين قراراً بإعدام الأسير سعيد بدارنة على خلفية مشاركته في تفجير المحطة المركزية في الخضيرة والعفولة، لكنه ألغي بالاستئناف؛ وفي عام 2003 رأى اثنان من القضاة ضرورة إعدام رائد الشيخ، وهو شرطي فلسطيني أدين بقتل جنديَّين وسط رام الله.
وأَرجعت تحليلات رفْض إسرائيل في السابق تشريع الإعدام، إلى اعتبارات استراتيجية وسياسية تتعلّق أولاً بتجنّب تحويل العقوبة إلى محرّض مباشر على تأجيج الصراع مع الفلسطينيين؛ وثانياً الحفاظ على صورة إسرائيل الدولية في ظلّ حساسية ملفّ حقوق الإنسان، والخشية من أن يؤدّي تنفيذ أحكام الإعدام إلى تشجيع عمليات خطف الجنود والمدنيين بغرض المقايضة والإفراج عن المحكومين بالإعدام.
وتُجمِع المؤسسات الحقوقية على أن إسرائيل، وعلى رغم أنها لم تنفّذ أيّ حكم إعدام بحقّ فلسطينيين عبر مسار تشريعي أو قضائي في المحاكم، لكنها نفّذت آلاف عمليات الإعدام بحقّهم ضمن مسارات «خارج القضاء»، كالقتل المتعمّد أثناء الاعتقال، والاغتيالات التي شرّعتها المحكمة العليا الإسرائيلية عام 2006 - «بشروط صارمة» تتعلّق بالمشاركة المباشرة في الأعمال القتالية وضرورة التحقُّق من عدم مقتل مدنيين أثناء الاستهداف -، وسياسات الإهمال الطبي بحقّ الأسرى، أو التعذيب أثناء الاعتقال والتحقيق.
«نكبة الزيتون» تحلّ ببلدات الجنوب
آمال خليل
اجتمع التغيّر المناخي والعدوان الإسرائيلي، على إلحاق نكبة بموسم الزيتون هذا العام، خصوصاً في قرى حاصبيا ومرجعيون وبنت جبيل في محافظة النبطية، بعد أن كانت من أهمّ مصادر الإنتاج على مستوى لبنان.
في بلدة مارون الرأس، لم يحتج الأهالي لأكثر من يوم واحد لتفقّد ما تبقّى من أشجار الزيتون، ضمن المهلة التي منحها الجيش اللبناني واليونيفيل، لقطاف الكروم القريبة من الحدود. ورغم أنّ المهلة كانت كافية للقطاف بسبب قلّة الثمار، إلا أنها لم تكفِ لأعمال التشحيل ورشّ المبيدات.
مصدر في وزارة الزراعة، أشار إلى أنّ التغيّر المناخي يأتي في المرتبة الأولى، كسبب لتراجع إنتاج الزيت والزيتون، يليه العدوان الإسرائيلي، الذي أحرق الأشجار أو جرفها أو اقتلعها. وتشير أرقام الوزارة، إلى تراجع كبير في نسب الإنتاج بين الموسم الحالي والمواسم السابقة، فقد كان المعدّل العام يصل إلى 77 ألف تنكة زيت، وتجاوز أحياناً 100 ألف تنكة، موزّعة بين بلدات حاصبيا (35 ألف تنكة)، وبلدات مرجعيون (17 ألف تنكة)، وبلدات بنت جبيل (10 آلاف تنكة)، بينما كانت بلدات قضاء النبطية، تنتج نحو 15 ألف تنكة.
بعد العدوان الأخير، بلغ الإنتاج لهذا الموسم كنِسب أوّلية نحو 20٪ من الإنتاج العام، إذ انخفض من 77 ألف تنكة إلى 14 ألفاً و500 تنكة، وقد يرتفع إلى 17 ألفاً، عندما تُنجز بلدات حاصبيا القطاف. وكانت البلدات الحدودية في قضاء مرجعيون، الأكثر تضرّراً، من الخيام إلى كفركلا والعديسة وحولا وميس الجبل وبليدا، حيث بلغ إنتاج القضاء كلّه بين 3 إلى 5 آلاف تنكة. أمّا إنتاج قضاء بنت جبيل، فانخفض إلى ألفَي تنكة، فيما بلغ إنتاج بلدات قضاء النبطية، بين 2500 و3500 تنكة. أمّا إنتاج قضاء حاصبيا، فلا يزال مفتوحاً، إذ لم تُنجز بعض بلداته المرتفعة القطاف بعد، ومن المرجّح أن يبلغ بين 7 و10 آلاف تنكة.
تراجع الإنتاج انعكس مباشرة على أسعار الزيت، فقد كان أعلى سعر للتنكة في السنة الماضية 120 دولاراً، إلّا أنه مع قلّة الكمّيات، قد يصل هذا الموسم إلى 180 دولاراً.
وكما هو الحال مع الزيتون، فقد تأثّر الغار أيضاً. للمرة الأولى منذ عامين، عاد أهالي عيتا الشعب، إلى ما تبقّى من أحراج الغار التي كانت تكسو معظم أنحاء البلدة. غير أنّ الموسم الثالث، على التوالي لم يُعَوِّض خسارة الموسمين السابقين.
تأثّر شجر الغار سلباً بالعدوان الإسرائيلي من جهة، وبالتغيّر المناخي من جهة أخرى، ما أدّى إلى إنتاجٍ لا يتجاوز ربع إنتاج المواسم الماضية.
على موقدٍ صغير، يغلي علي صالح، حَبّات الغار السوداء في «تنكة» صغيرة لاستخراج الزيت، هي كل ما تمكّن من جمعه هذا الموسم بعد عودته للإقامة في بلدته. في السابق، كان يُنتج برميلاً ضخماً من زيت الغار، يبيع جزءاً منه ويحوّل الجزء الآخر إلى صابون.
هذه الحرفة المتوارثة عن الأجداد شهدت انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة، بعدما ارتفع ثمن منتجات الغار من زيتٍ وصابونٍ إلى أضعاف ثمن منتجات الزيتون، فتحوّل الغار إلى مصدر دخلٍ رئيسي، إلى جانب زراعة التبغ. إلا أنّ قلّة الإنتاج هذا العام أدّت إلى ارتفاع أسعاره بشكلٍ كبير.
وتتركّز المساحات الكثيفة من الغار، في أطراف عيتا الشعب، لناحية فلسطين المحتلة، من رامية في خلّة وردة، إلى الراهب والرندة، حتى نواحي رميش. وقد عزل الاحتلال الإسرائيلي تلك المناطق، مستهدفاً أي حركة فيها. أمّا أشجار الغار، التي صمدت بين الركام ونجت من الاقتلاع والجرف والاحتراق، إلى جانب الأحراج في مناطق دبل والقوزح وحانين، فلم تكن مثمرة، نتيجة تراجع الأمطار وانعدام العناية بها لعامين متتاليين، فضلاً عن تأثير الغارات.
آمال خليل
اجتمع التغيّر المناخي والعدوان الإسرائيلي، على إلحاق نكبة بموسم الزيتون هذا العام، خصوصاً في قرى حاصبيا ومرجعيون وبنت جبيل في محافظة النبطية، بعد أن كانت من أهمّ مصادر الإنتاج على مستوى لبنان.
في بلدة مارون الرأس، لم يحتج الأهالي لأكثر من يوم واحد لتفقّد ما تبقّى من أشجار الزيتون، ضمن المهلة التي منحها الجيش اللبناني واليونيفيل، لقطاف الكروم القريبة من الحدود. ورغم أنّ المهلة كانت كافية للقطاف بسبب قلّة الثمار، إلا أنها لم تكفِ لأعمال التشحيل ورشّ المبيدات.
مصدر في وزارة الزراعة، أشار إلى أنّ التغيّر المناخي يأتي في المرتبة الأولى، كسبب لتراجع إنتاج الزيت والزيتون، يليه العدوان الإسرائيلي، الذي أحرق الأشجار أو جرفها أو اقتلعها. وتشير أرقام الوزارة، إلى تراجع كبير في نسب الإنتاج بين الموسم الحالي والمواسم السابقة، فقد كان المعدّل العام يصل إلى 77 ألف تنكة زيت، وتجاوز أحياناً 100 ألف تنكة، موزّعة بين بلدات حاصبيا (35 ألف تنكة)، وبلدات مرجعيون (17 ألف تنكة)، وبلدات بنت جبيل (10 آلاف تنكة)، بينما كانت بلدات قضاء النبطية، تنتج نحو 15 ألف تنكة.
بعد العدوان الأخير، بلغ الإنتاج لهذا الموسم كنِسب أوّلية نحو 20٪ من الإنتاج العام، إذ انخفض من 77 ألف تنكة إلى 14 ألفاً و500 تنكة، وقد يرتفع إلى 17 ألفاً، عندما تُنجز بلدات حاصبيا القطاف. وكانت البلدات الحدودية في قضاء مرجعيون، الأكثر تضرّراً، من الخيام إلى كفركلا والعديسة وحولا وميس الجبل وبليدا، حيث بلغ إنتاج القضاء كلّه بين 3 إلى 5 آلاف تنكة. أمّا إنتاج قضاء بنت جبيل، فانخفض إلى ألفَي تنكة، فيما بلغ إنتاج بلدات قضاء النبطية، بين 2500 و3500 تنكة. أمّا إنتاج قضاء حاصبيا، فلا يزال مفتوحاً، إذ لم تُنجز بعض بلداته المرتفعة القطاف بعد، ومن المرجّح أن يبلغ بين 7 و10 آلاف تنكة.
تراجع الإنتاج انعكس مباشرة على أسعار الزيت، فقد كان أعلى سعر للتنكة في السنة الماضية 120 دولاراً، إلّا أنه مع قلّة الكمّيات، قد يصل هذا الموسم إلى 180 دولاراً.
وكما هو الحال مع الزيتون، فقد تأثّر الغار أيضاً. للمرة الأولى منذ عامين، عاد أهالي عيتا الشعب، إلى ما تبقّى من أحراج الغار التي كانت تكسو معظم أنحاء البلدة. غير أنّ الموسم الثالث، على التوالي لم يُعَوِّض خسارة الموسمين السابقين.
تأثّر شجر الغار سلباً بالعدوان الإسرائيلي من جهة، وبالتغيّر المناخي من جهة أخرى، ما أدّى إلى إنتاجٍ لا يتجاوز ربع إنتاج المواسم الماضية.
على موقدٍ صغير، يغلي علي صالح، حَبّات الغار السوداء في «تنكة» صغيرة لاستخراج الزيت، هي كل ما تمكّن من جمعه هذا الموسم بعد عودته للإقامة في بلدته. في السابق، كان يُنتج برميلاً ضخماً من زيت الغار، يبيع جزءاً منه ويحوّل الجزء الآخر إلى صابون.
هذه الحرفة المتوارثة عن الأجداد شهدت انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة، بعدما ارتفع ثمن منتجات الغار من زيتٍ وصابونٍ إلى أضعاف ثمن منتجات الزيتون، فتحوّل الغار إلى مصدر دخلٍ رئيسي، إلى جانب زراعة التبغ. إلا أنّ قلّة الإنتاج هذا العام أدّت إلى ارتفاع أسعاره بشكلٍ كبير.
وتتركّز المساحات الكثيفة من الغار، في أطراف عيتا الشعب، لناحية فلسطين المحتلة، من رامية في خلّة وردة، إلى الراهب والرندة، حتى نواحي رميش. وقد عزل الاحتلال الإسرائيلي تلك المناطق، مستهدفاً أي حركة فيها. أمّا أشجار الغار، التي صمدت بين الركام ونجت من الاقتلاع والجرف والاحتراق، إلى جانب الأحراج في مناطق دبل والقوزح وحانين، فلم تكن مثمرة، نتيجة تراجع الأمطار وانعدام العناية بها لعامين متتاليين، فضلاً عن تأثير الغارات.
شهادات عن مُعتقَلي الجنوب: «المقاتل غير الشرعي»... في سوريا أيضاً
دمشق | شهد الشهران الماضيان تحوّلاً نوعيّاً ملحوظاً في «طريقة العمل» الإسرائيلية جنوبي سوريا، تَمثّل في دمج أنماط مختلفة من التدخّل العسكري والأمني، شملت المراقبة الجوية، والتوغلات المكثّفة، والأعمال الهندسية، إلى جانب إقامة نقاط تفتيش على مداخل الطرق الرئيسية في القنيطرة ودرعا، وعلى طريق السدود قرب سدّ البريقة في القنيطرة. وتأتي هذه التحركات الممنهجة، استكمالاً لما بدأه العدو الإسرائيلي في 8 كانون الأول الماضي، من خطوات تهدف إلى تقييد حركة السكان، وفرض سيطرة على الموارد المائية خصوصاً، التي باتت تشكّل ركيزةً أساسية في الاستراتيجية الإسرائيلية الطويلة المدى.
واللافت في هذه التحرّكات ازدياد إقامة نقاط التفتيش، التي بلغ عددها في القنيطرة مثلاً، بحسب المعطيات التي حصلت عليها «الأخبار»، خلال أيلول الماضي، «ما لا يقلّ عن 35 نقطة، حيث تُجرى عمليات تفتيش دقيقة تشمل التحقّق من البيانات الشخصية وتصويرها، وتوجيه أسئلة ذات طابع أمني، مع إجبار المارّين على الانتظار لساعات طويلة في ظروف مهينة»، فضلاً عن عمليات اعتقال تعسّفية استهدفت مواطنين من قرى عدّة، سواء لفترات قصيرة، أو لمُدد أطول بهدف جمع المعلومات الاستخبارية.
ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، فقد تجاوز عدد المعتقلين السوريين 46، بينهم قاصرون، اعتُقلوا في ظروف وتحت ذرائع متشابهة، مع تهديدات في بعض الحالات باعتقال أفراد من العائلة في حال لم يسلّم «المطلوب» نفسه. وفي الـ17 من أيلول، مثلاً، اعتُقل الشابان محمد ومحمود مريود (18 عاماً) في أوفانيا في القنيطرة، بعد أن هدّد الاحتلال باعتقال جدّهما بدلاً منهما، علماً أنه لم يُفرَج عنهما حتى اللحظة.
وتُطبّق إسرائيل على المعتقلين السوريين ما يُعرف بقانون «المقاتل غير الشرعي»، وهو إطار قانوني إسرائيلي تمّت المصادقة عليه لدوافع سياسية وأمنية عام 2002، واستمرّت تعديلاته بعد تشرين الأول 2023 كغطاء لاعتقال مدنيين، وقد استخدمه الاحتلال ضدّ الفلسطينيين منذ المصادقة عليه. ويتيح هذا القانون احتجاز الأفراد إلى أجلٍ غير مسمّى من دون لائحة اتهام أو محاكمة، بذريعة وجود «ملفّ سرّي يدين المحتجز»، ويمنع المنظمات الدولية من الاطّلاع على وضعه.
ويقول الحقوقي الفلسطيني، خالد محاجنة، المختصّ في مجال الدفاع عن الأسرى الفلسطينيين، إن «عشرات المعتقلين من سوريا ولبنان محتجزون تحت هذا العنوان، بلا تهمٍ واضحة ضدّهم، وفي ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، إذ إن بعضهم يُعزلون في قسم سرّي تحت الأرض داخل سجن الرملة، يُعرف باسم «راكيفت» أو «إيلون»، حيث تُراقَب أدق تحرّكاتهم على مدار الساعة في الزنازين، ويُمنعون من التحدّث، حتى أثناء جلسات المحاكمات». والتقت «الأخبار» بعائلات معتقلين من بين هؤلاء، تجمعها معاناة فراق أبنائها، فيما تتفاوت آمالها في معرفة مصيرهم في ظلّ متاهة أوراق التفاوض بين السلطات الجديدة وإسرائيل.
ويقول أحد أفراد هذه العائلات، وهو شقيق المعتقل (ب.ع.): «مضى على اعتقال أخي وابن عمي ثلاثة أشهر حين كانا في زيارةٍ لجدّتنا في معرية في حوض اليرموك. بعد مغادرتهما، وهما يستقلّان دراجة نارية، أطلقت قوات الاحتلال النار عليهما وأصابتهما. كانا على مقربة من خط وقف إطلاق النار، لكنهما لم يتجاوزاه». وإذ تؤكد الجدة روايته، قائلة: «فور مغادرتهما المنزل، أطلقت القوات النار، وتوغّلت بقوّةٍ منظّمة واعتقلتهما بلا سبب»، يضيف الشقيق، بغصّة: «كلّ يوم ننتظر خبراً... وما من أمل ولا فائدة. الصمت الحكومي موجِع». ووفقاً له، فقد أبلغ «الصليب الأحمر» عائلة المعتقلَين بأن الأخيرين نُقِلا إلى «مستشفى نهاريا» في الجليل لتلقّي العلاج إثر إصابتهما، وأنهما «يخضعان للتحقيق منذ شهر»، من دون أي تفاصيل إضافية.
أما والد الشابّ المعتقل (و.ب.) البالغ من العمر 21 عاماً، والمنحدر من طرنجة في القنيطرة، فيقول: «اعتُقل ابني في 13 حزيران 2025 من حاجز إسرائيلي عند الحادية عشرة صباحاً، ثم نُقل إلى الداخل المحتلّ. ولا نعرف عنه شيئاً منذ ذلك اليوم». ويضيف: «نحاول التواصل عبر مختار جباثا، الذي يتواصل بدوره مع وسيط دولي وضابط ارتباط إسرائيلي يأتي أحياناً إلى المنطقة، نظراً إلى وجود نقطة تابعة لجيش الاحتلال في منطقة جباثا الخشب. وكلّ ما نسمعه أن أبناءكم بخير ويتلقّون الطعام والشراب، ولا يزالون قيد التحقيق، فيما تظل التهمة الموجهة إليهم مجهولة». ويتابع أن العائلة توجّهت إلى «الصليب الأحمر» في المالكي في دمشق، وقوات «الأندوف» في نبع الفوار، لكن من دون نتيجة، لافتاً إلى أن «كلّ ما نريده هو أن يعود أبناؤنا إلى منازلهم أو أن يُسمح لنا بسماع أصواتهم، فهذا حق مشروع لنا كأهل وأُسر».
تتقاطع شهادة والد (و. ب.) مع شهادة أخ المعتقل (م.ل.) المولود عام 1988؛ إذ يروي الأخير أن قوات الاحتلال اقتحمت منزل أخيه فجر 15 حزيران، واعتقلته بعد تدمير محتويات المنزل. ويضيف: «قمنا بعدها بالتواصل مع القوات الأممية و»الصليب الأحمر» في دمشق بشأن هذه القضية»، لافتاً إلى أنه «وفقاً لما ورد عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن الاتهامات الموجهة إليه تتركز حول قيامه بعمليات إرهابية ضد إسرائيل، لكن أخي يعمل كفلاح في مزرعة خاصة به». ويتابع أنه خلال عملية الاقتحام، «طرحت علينا قوات الاحتلال أسئلة تتعلق بوضعنا المعيشي في المنطقة وعلاقتنا المحتملة مع «هيئة تحرير الشام» و»حركة حماس» و»حزب الله»، وهي حجج لا أساس لها».
ويقاطعه الأخ الآخر للمعتقل قائلاً: «بسقوط النظام لم يتبقَّ وجود لإيران أو حزب الله بوصفهما داعمين لنظام الأسد الذي انهار، لكن إسرائيل تتمسّك بهذه الحجة والأكذوبة بهدف إبقاء النسيج المجتمعيّ متوتراً، واختلاق تهديدات لتدعيم فرص بقاء الاحتلال»، بينما «تفقد طفلة أخي الوحيدة البالغة من العمر 7 أشهر، صورة وجه أبيها».
دمشق | شهد الشهران الماضيان تحوّلاً نوعيّاً ملحوظاً في «طريقة العمل» الإسرائيلية جنوبي سوريا، تَمثّل في دمج أنماط مختلفة من التدخّل العسكري والأمني، شملت المراقبة الجوية، والتوغلات المكثّفة، والأعمال الهندسية، إلى جانب إقامة نقاط تفتيش على مداخل الطرق الرئيسية في القنيطرة ودرعا، وعلى طريق السدود قرب سدّ البريقة في القنيطرة. وتأتي هذه التحركات الممنهجة، استكمالاً لما بدأه العدو الإسرائيلي في 8 كانون الأول الماضي، من خطوات تهدف إلى تقييد حركة السكان، وفرض سيطرة على الموارد المائية خصوصاً، التي باتت تشكّل ركيزةً أساسية في الاستراتيجية الإسرائيلية الطويلة المدى.
واللافت في هذه التحرّكات ازدياد إقامة نقاط التفتيش، التي بلغ عددها في القنيطرة مثلاً، بحسب المعطيات التي حصلت عليها «الأخبار»، خلال أيلول الماضي، «ما لا يقلّ عن 35 نقطة، حيث تُجرى عمليات تفتيش دقيقة تشمل التحقّق من البيانات الشخصية وتصويرها، وتوجيه أسئلة ذات طابع أمني، مع إجبار المارّين على الانتظار لساعات طويلة في ظروف مهينة»، فضلاً عن عمليات اعتقال تعسّفية استهدفت مواطنين من قرى عدّة، سواء لفترات قصيرة، أو لمُدد أطول بهدف جمع المعلومات الاستخبارية.
ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، فقد تجاوز عدد المعتقلين السوريين 46، بينهم قاصرون، اعتُقلوا في ظروف وتحت ذرائع متشابهة، مع تهديدات في بعض الحالات باعتقال أفراد من العائلة في حال لم يسلّم «المطلوب» نفسه. وفي الـ17 من أيلول، مثلاً، اعتُقل الشابان محمد ومحمود مريود (18 عاماً) في أوفانيا في القنيطرة، بعد أن هدّد الاحتلال باعتقال جدّهما بدلاً منهما، علماً أنه لم يُفرَج عنهما حتى اللحظة.
وتُطبّق إسرائيل على المعتقلين السوريين ما يُعرف بقانون «المقاتل غير الشرعي»، وهو إطار قانوني إسرائيلي تمّت المصادقة عليه لدوافع سياسية وأمنية عام 2002، واستمرّت تعديلاته بعد تشرين الأول 2023 كغطاء لاعتقال مدنيين، وقد استخدمه الاحتلال ضدّ الفلسطينيين منذ المصادقة عليه. ويتيح هذا القانون احتجاز الأفراد إلى أجلٍ غير مسمّى من دون لائحة اتهام أو محاكمة، بذريعة وجود «ملفّ سرّي يدين المحتجز»، ويمنع المنظمات الدولية من الاطّلاع على وضعه.
ويقول الحقوقي الفلسطيني، خالد محاجنة، المختصّ في مجال الدفاع عن الأسرى الفلسطينيين، إن «عشرات المعتقلين من سوريا ولبنان محتجزون تحت هذا العنوان، بلا تهمٍ واضحة ضدّهم، وفي ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، إذ إن بعضهم يُعزلون في قسم سرّي تحت الأرض داخل سجن الرملة، يُعرف باسم «راكيفت» أو «إيلون»، حيث تُراقَب أدق تحرّكاتهم على مدار الساعة في الزنازين، ويُمنعون من التحدّث، حتى أثناء جلسات المحاكمات». والتقت «الأخبار» بعائلات معتقلين من بين هؤلاء، تجمعها معاناة فراق أبنائها، فيما تتفاوت آمالها في معرفة مصيرهم في ظلّ متاهة أوراق التفاوض بين السلطات الجديدة وإسرائيل.
ويقول أحد أفراد هذه العائلات، وهو شقيق المعتقل (ب.ع.): «مضى على اعتقال أخي وابن عمي ثلاثة أشهر حين كانا في زيارةٍ لجدّتنا في معرية في حوض اليرموك. بعد مغادرتهما، وهما يستقلّان دراجة نارية، أطلقت قوات الاحتلال النار عليهما وأصابتهما. كانا على مقربة من خط وقف إطلاق النار، لكنهما لم يتجاوزاه». وإذ تؤكد الجدة روايته، قائلة: «فور مغادرتهما المنزل، أطلقت القوات النار، وتوغّلت بقوّةٍ منظّمة واعتقلتهما بلا سبب»، يضيف الشقيق، بغصّة: «كلّ يوم ننتظر خبراً... وما من أمل ولا فائدة. الصمت الحكومي موجِع». ووفقاً له، فقد أبلغ «الصليب الأحمر» عائلة المعتقلَين بأن الأخيرين نُقِلا إلى «مستشفى نهاريا» في الجليل لتلقّي العلاج إثر إصابتهما، وأنهما «يخضعان للتحقيق منذ شهر»، من دون أي تفاصيل إضافية.
أما والد الشابّ المعتقل (و.ب.) البالغ من العمر 21 عاماً، والمنحدر من طرنجة في القنيطرة، فيقول: «اعتُقل ابني في 13 حزيران 2025 من حاجز إسرائيلي عند الحادية عشرة صباحاً، ثم نُقل إلى الداخل المحتلّ. ولا نعرف عنه شيئاً منذ ذلك اليوم». ويضيف: «نحاول التواصل عبر مختار جباثا، الذي يتواصل بدوره مع وسيط دولي وضابط ارتباط إسرائيلي يأتي أحياناً إلى المنطقة، نظراً إلى وجود نقطة تابعة لجيش الاحتلال في منطقة جباثا الخشب. وكلّ ما نسمعه أن أبناءكم بخير ويتلقّون الطعام والشراب، ولا يزالون قيد التحقيق، فيما تظل التهمة الموجهة إليهم مجهولة». ويتابع أن العائلة توجّهت إلى «الصليب الأحمر» في المالكي في دمشق، وقوات «الأندوف» في نبع الفوار، لكن من دون نتيجة، لافتاً إلى أن «كلّ ما نريده هو أن يعود أبناؤنا إلى منازلهم أو أن يُسمح لنا بسماع أصواتهم، فهذا حق مشروع لنا كأهل وأُسر».
تتقاطع شهادة والد (و. ب.) مع شهادة أخ المعتقل (م.ل.) المولود عام 1988؛ إذ يروي الأخير أن قوات الاحتلال اقتحمت منزل أخيه فجر 15 حزيران، واعتقلته بعد تدمير محتويات المنزل. ويضيف: «قمنا بعدها بالتواصل مع القوات الأممية و»الصليب الأحمر» في دمشق بشأن هذه القضية»، لافتاً إلى أنه «وفقاً لما ورد عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن الاتهامات الموجهة إليه تتركز حول قيامه بعمليات إرهابية ضد إسرائيل، لكن أخي يعمل كفلاح في مزرعة خاصة به». ويتابع أنه خلال عملية الاقتحام، «طرحت علينا قوات الاحتلال أسئلة تتعلق بوضعنا المعيشي في المنطقة وعلاقتنا المحتملة مع «هيئة تحرير الشام» و»حركة حماس» و»حزب الله»، وهي حجج لا أساس لها».
ويقاطعه الأخ الآخر للمعتقل قائلاً: «بسقوط النظام لم يتبقَّ وجود لإيران أو حزب الله بوصفهما داعمين لنظام الأسد الذي انهار، لكن إسرائيل تتمسّك بهذه الحجة والأكذوبة بهدف إبقاء النسيج المجتمعيّ متوتراً، واختلاق تهديدات لتدعيم فرص بقاء الاحتلال»، بينما «تفقد طفلة أخي الوحيدة البالغة من العمر 7 أشهر، صورة وجه أبيها».
سردٌ أنثويّ في مواجهة النسيان والاحتلال
يدعو «نادي السينما» بالتعاون مع مكتبة «السبيل» و«نادي لكل الناس»، إلى حضور عرض فيلم «الذاكرة الخصبة» للمخرج الفلسطيني ميشيل خليفي، مساء 7 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، في «المكتبة العامة لبلدية بيروت». يُعدّ «الذاكرة الخصبة» من أبرز الأفلام في السينما الفلسطينية، إذ يرسم ملامح الذاكرة الفردية والجماعية عبر حكاية امرأتين فلسطينيتين مختلفتين تماماً في نمط حياتهما وموقعهما الاجتماعي: فرح حاطوم، الأرملة التي تعيش بين أبنائها وأحفادها، وسحر خليفة، الكاتبة والمثقفة من الضفة الغربية. يلتقي مصير الامرأتين في واقع مشترك، بين الاحتلال الإسرائيلي وضغط المجتمع الذكوري، فيتداخل الشخصي بالسياسي ضمن مشهد بصري إنساني عميق.
يأتي هذا العرض ضمن سلسلة عروض سينمائية شهرية تهدف إلى إحياء الذاكرة الثقافية والسينمائية العربية، وإتاحة النقاش حول تجارب سينمائية حملت الهمّ الوطني والاجتماعي الفلسطيني إلى الشاشة.
* «الذاكرة الخصبة»: الجمعة 7 تشرين الثاني (نوفمبر) - الساعة السابعة مساءً - «المكتبة العامة لبلدية بيروت» (الباشورة). للاستعلام: 01/667701
يدعو «نادي السينما» بالتعاون مع مكتبة «السبيل» و«نادي لكل الناس»، إلى حضور عرض فيلم «الذاكرة الخصبة» للمخرج الفلسطيني ميشيل خليفي، مساء 7 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، في «المكتبة العامة لبلدية بيروت». يُعدّ «الذاكرة الخصبة» من أبرز الأفلام في السينما الفلسطينية، إذ يرسم ملامح الذاكرة الفردية والجماعية عبر حكاية امرأتين فلسطينيتين مختلفتين تماماً في نمط حياتهما وموقعهما الاجتماعي: فرح حاطوم، الأرملة التي تعيش بين أبنائها وأحفادها، وسحر خليفة، الكاتبة والمثقفة من الضفة الغربية. يلتقي مصير الامرأتين في واقع مشترك، بين الاحتلال الإسرائيلي وضغط المجتمع الذكوري، فيتداخل الشخصي بالسياسي ضمن مشهد بصري إنساني عميق.
يأتي هذا العرض ضمن سلسلة عروض سينمائية شهرية تهدف إلى إحياء الذاكرة الثقافية والسينمائية العربية، وإتاحة النقاش حول تجارب سينمائية حملت الهمّ الوطني والاجتماعي الفلسطيني إلى الشاشة.
* «الذاكرة الخصبة»: الجمعة 7 تشرين الثاني (نوفمبر) - الساعة السابعة مساءً - «المكتبة العامة لبلدية بيروت» (الباشورة). للاستعلام: 01/667701
